كتبهاحضرمي من الشحر ، في 8 مايو 2009
الساعة: 17:41 م
النظام الحاكم ومستقبل الوحدة
الأمن والأمان والإستقرار وسيادة القانون مايتطلع اليه المواطن
تتسارع الأحداث في اليمن وفي جنوبه بالتحديد وتتخذ مناحي عدة …. من اخطرها الدعوة الى التشطير . …. هذه الدعوة الى التشطير التي تأتي بعد 19 سنة من توحيد شطري اليمن في كيان واحد …. تستدعى المرء الى التساؤل عن اسبابها والخوض فيها من عدة جوانب بهدف الوصول الى أجوبة واضحة وتحليل سليم لمجريات الأحداث منذ بدايات ظهورها من زاوية غير منحازة لأي طرف من الأطراف …. رؤية تفتح الطريق لإيجاد حلول عملية لمعالجة الأزمة الحالية التي تمر بها بلادنا .
معناة الشعب في اليمن شماله وجنوبه تكاد تكون واحدة ….. ولكن قد تختلف طرق التعبير … وهذا مايحصل على أرض الواقع في الجنوب وهو نتاج نظام حياة وثقافة ونهج تربى عليه المواطنين في الجنوب ولايزال يعيش معهم لعدم إستطاعة البديل المتمثل بالنظام الحاكم أن يأتي بالأفضل أو على الأقل نفس المستوى … وهو الخطأ من عدة اخطاء التي وقع فيها النظام الحالي ولم يأخذها بعين الإعتبار في صياغة سياسات جديدة لدولة الوحدة بعيدة عن نهج وسياسات الدولتين السابقتين بحيث يشعر فيها المواطن في عموم اليمن بأنه أنتقل الى مرحلة جديدة في ظل الدولة الجديدة …. مرحلة جديدة بثوب جديد وروح وسياسات جديدة يتم وضع ركائزها ودعائمها بعناية فائقة لبناء دولة لاتنتمي الى أي شطر من الشطرين …. مرحلة جديدة يشعر فيها المواطن من أي شطر كان شمالي او جنوبي بأنه يعيش على أرض الواقع تحت سقف نظام جديد وأفضل مما كان عليه في وقت التشطير … نظام جديد لايذّكرة باي ممارسات أوسياسات من عهد التشطير …. آلية جديدة للنظام الجديد يستبعد فيه حتي المظاهر الشكلية والإجرائية قد تعيد الى الأذهان ماكان سائدا في ظل التشطير …. نظام جديد يرى المواطن بأنه شريك أساسي في صناعة هذا الحلم الذي تحقق وحمل معة تغيير جذري حقيقي يعيشة كل يوم جديد وترتبط فيه مصالحه الآنية والمستقبلية … ومتى ماتحققت هذه المعادلة … سيصبح المواطن هو العنصر الأساسي لديمومة وحدة اليمن.
**
إذن الأمر بات واضحا في مانحن بصدد الحديث عنه واقتربنا كثيرا من السبب الحقيقي لتداعيات الأحداث وتنامي الدعوة الى التشطير في الوقت الذي نحن فيه احوج الى التوحد والإتجاه نحو البناء.
إخفاقات النظام الحاكم :
النظام الحاكم هو العنصر الأساسي المتسبب في ما آلت اليه الأمور … ونورد قيما يلي بعضا من هذه الأسباب وبدون الخوض في التفاصيل:
- إخفاق الدولة في سياساتها بشكل عام .
- إخفاق الدولة في صياغة قوانين وسياسات جديدة تذوب معها دولتي التشطير.
- بعد حرب 94 تبنى النظام الحاكم كافة سياسات الجمهورية العربية اليمنية بما فيها من سلبيات وتطبيقها على طابع الحياة في جنوب اليمن .
- إحساس المواطن في جنوب اليمن بخسارته لكثير من المكاسب بعد قيام الوحدة والتي كان يتمتع بها من قبل.
- إخفاق النظام الحاكم في محاربة الفساد والذي بات يتنامى بشكل مطرد وأنتقل الى مستوى المعاملات اليومية للمواطنين مع أجهزة ومؤسسات الدولة بحيث اصبح التوقيع والختم بمقابل مادي.
- وجود فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي للنظام الحاكم ومدى التطبيق على الواقع.
- فقدان مصداقية النظام الحاكم.
- الإحساس الأكيد لدى المواطن بوجود تلاعب في موارد الثروات الطبيعية .
- تعامل النظام الحاكم مع المحافظات الجنوبية من منطلق الوصاية .
- قيام النظام الحاكم في خطابه الإعلامي بإستخدام وإثارة الملفات السابقة في أي خلافات مستجدة.
- بعد مرور 19 سنة من تحقيق الوحدة اليمنية … لايزال الخطاب الإعلامي ورجال السياسة للنظام الحاكم يتحدثون عن الوحدة اليمنية ….. في الوقت الذي يفترض أن يكون الحديث عن اليمن كدولة .
- تبنى النظام الحاكم للديمقراطية كخيار وإحترام الرأي والرأي الآخر يغيب عندما يتعلق الأمر بإنتقاد سياساته.
- الإعتقاد الخاطىء للنظام الحاكم بأن سياساته هي الطريق الأمثل .
- فقدان المواطن لأي أمل في الإصلاح وحديث النظام الحاكم ماهو الا خطاب إعلامي.
- تدني مستوى الأمن لدى المواطن وعلاقته بالأجهزة الأمنية التي تحكمها المادة.
- عدم نزاهة الإنتخابات.
- قيام النظام الحاكم بفرض بعض أنماط الحياة من الشمال على المحافظات الجنوبية مثل نمط البناء للمؤسسات الحكومية متناسيا تمتع هذه المناطق بتراث حضاري في هذا المجال … وأن هذا التنوع وفي مجالات اخرى مثل تنوع اللبس والماكولات الشعبية والعادات والتقاليد والآثار هو مايميز اليمن ويعطيها نكهة خاصة.
- قيام النظام الحاكم بعد حرب 94 بتسريح الكثير من كوادر المحافظات الجنوبية في الأجهزة الحكومية العسكرية والمدنية.
- قيام النظام الحاكم بعد حرب 94 بالقضاء على كل المؤسسات الوطنية التي كانت قائمة في دولة الجنوب والبعض منها يقدم خدمات مباشرة للمواطنين والسيطرة والإستحواذ عليها تحت غطاء الخصخصة.
- الأستحواذ على الأراضي في الجنوب والسطو على أراض مواطنين من الجنوب من منطلق القوة … وعدم الإسراع في حلها حتى بعد أن ظهرت للسطح.
- نمو نفوذ القيادات العسكرية في الحياة المدنية … نتيجة لتواجد هذه القيادات في المدن وتقسيم البلاد الى مناطق عسكرية.
- قيام النظام الحاكم بتشكيل لجان عند نشؤء أي ازمة في البلاد … وهو الأمر الذي بات يعرفة كل مواطن بأنه مجرد كسب للوقت وجانب أعلامي فقط.
- قيام النظام الحاكم بإستخدام الخطاب الديني لمواجهة خصومه السياسيين عند حدوث الأزمات وهو ماحدث في حرب 94 من تحليل قتل الجنوبيين المؤيدين للإنفصال …. ومايتم الحديث عنه هذه الأيام.
الدعوة الى التشطير بين الظالم والمظلوم :
مما تقدم نتبين بان هناك نظام حاكم ظالم وشعب مظلوم ومغلوب على أمره وفقد الأمل في أي نية للإصلاح من قبل القائمين على الحكم … الأمر الذي أدى الى ماوصلت اليه الأمور من إحتجاجات ومصادامات بلغت ذروتها في الدعوة الى التشطير …. والتي لا أتفق معها … من وجهة نظر شخصية …. و لا أريد أن يتبناها المظلوم كشعار لتحقيق مظالمه …. لأن هناك فرق بين النظام الحاكم والوحدة … فإذا كان النظام الحاكم ظالم وفاسد …. فيجب أن تتركز الأهداف والشعارات للمظلوم بإتجاه الظالم … بإتجاه إصلاحه أو المطالبة بسقوطه وهو أمر مشروع …. وعدم المساس بالوحدة الوطنية … بل أن المطالبة بإصلاح النظام الحاكم أو سقوطة سيعزز من دعائم دولة الوحدة ….. وهو امر يجب ان نتفق عليه كمبدأ ومنجز يجب ان نحافظ عليه ونختلف ونتواجه تحت سقفه ….. ومع كل ذلك لا الوم المظلوم على هذا الطرح وهو تعبير عن حالة من الإحباط و محاولة للبحث عن امل جديد يلبي تطلعاته وتعبير قاطع عن حالة الرفض القاطع للسياسات القائمة للنظام الحاكم …. قد نجد العذر للمظلوم وفي نفس الوقت لانعفيه من المسؤولية والخطورة في تبني مثل هذه الدعوة وماستؤول اليه الأمور إذا تم التمادي فيها ….. وتتولد لدي شكوك شخصية في أن اجهزة النظام الحاكم قد يكون لها يد في جعل المظلوم يتبنى مثل هذا الشعار وتحويل الأنظار عن المطالبات والأسباب الحقيقية لهذه الإحتجاجات والتي هي في الساس موجه اليه الأمر الذي يسهل له التصدي والقضاء عليها تحت شعر الحفاظ على الوحدة….. وإن صدق إحساسي هذا …. فقد وقعت قيادات الحراك في خطأ سيجعلها عرضة للنقد وضعف المساندة … وهو مايصب في مصلحة النظام الحاكم الذي يتحمل نسبة 90% من مسببات الأزمة التي تشهدها البلاد …. وفي إعتقادي بأن إتجاه كافة الأطراف نحو طاولة الحوار الجدي تحت رعاية أطراف محايدة وتضمن رؤية واضحة لمستقبل البلاد ستجعل مثل هذه الدعوة تختفي ويبقى الوطن للجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
كلام حضرمي,
ملف جنوب اليمن |
السمات:
كلام حضرمي,
ملف جنوب اليمن,
ملفات يمنية ساخنة,
أزمة نظام الحكم في اليمن,
أزمة النظام السياسي في اليمن,
الأزمة اليمنية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
يوليو 10th, 2009 at 10 يوليو 2009 8:03 ص
سبحانك اللهم أنت العلى العظيم وأنا العبد البائس الفقير،أنت الغنى الحميد وأنا العبد الذليل،امنن بغناك على فقرى،وبحلمك على جهلى،وبقوتك على ضعفى،ياقوى ياعزيز،اكفنى ما أهمنى من أمر الدنيا والآخرة.